السيد كمال الحيدري

83

دروس في التوحيد

2 . إنّ هذه النظريّة تقودنا إمّا إلى تعطيل المعرفة ، وهو خلاف ما نجده بالوجدان الحاكم على إمكانيّة معرفة الواجب وصفاته ، بل تعدّ معرفة الله من جملة ما أودع الباري تعالى من غرائز في النوع البشري . وإمّا إلى إثبات ضدّه ، فإنّ نفي ما نفهم من العلم يلزم منه إمّا نفي العلم عن الواجب تعالى أو إثبات ضدّه وهو الجهل ، وكلاهما مُحال . مضافاً إلى وجود عدد وافر من النصوص القرآنيّة والروائيّة الدالّة على إمكانيّة المعرفة ودحض نظريّة المعطّلة ، كقوله تعالى : سَبَّحَ لِله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الحديد : 1 - 3 ) حيث تذكر هذه الآيات المباركة صفات وأسماء الباري تعالى ، وكذلك قوله تعالى : هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ المَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللهُ الخَالِقُ الْبَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ ( الحشر : 22 - 24 ) وغيرها من النصوص الأخرى التي تذكر مئات الصفات والأسماء لله تعالى ، وكذلك النصوص الروائيّة التي تقدّمت والتي تصف الله بصفات الكمال كقوله ( عليه السلام ) : " هو نورٌ لا ظلمة فيه ، وحياةٌ لا موت فيه ، وعلمٌ لا جهل فيه " . ولعلّ من أوضح النصوص التي تدحض نظريّة التعطيل ما ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) حيث قال : " إنّ للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : مذهب إثبات بتشبيه ، ومذهب النفي ، ومذهب إثبات بلا تشبيه . فمذهب الإثبات بتشبيه لا يجوز ، ومذهب النفي لا يجوز ، والطريق في المذهب الثالث إثبات بلا تشبيه " « 1 » .

--> ( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، باب أنّه عزّ وجلّ ليس بجسم ولا صورة ، الحديث 10 : ص 101 .